يوسف الحاج أحمد

10

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

العلم الإيماني في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . [ البقرة : 164 ] . وفي قوله تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . [ الجاثية : 3 - 5 ] . ثم دعا الإنسان أن يسير في الأرض ويخبر مسالكها في البرّ والبحر ، ويتعرّف على ما فيها من شعوب وقبائل وفي ذلك يقول تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . [ الحجرات : 13 ] . ثمّ دعا الإنسان أن يتقصّى أخبار الماضين من الأقوام والشعوب ليعتبر بما جرى لهم وفي ذلك يقول : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الرّوم : 9 ] . وقوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [ آل عمران : 137 ] . وقوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ [ العنكبوت : 20 ] . فوضع بذلك قواعد علم الجغرافية والتاريخ . هذا هو القرآن الكريم ، الذي هو مصدر العلم بالحياة بجميع صورها وبالكون بجميع مظاهره وفيه القواعد المنظمة لحياة الفرد والجماعة وما يترتب عليها من أحكام لمجتمع سليم يسود فيه الأمن والعدل ويشيع فيه الخير والإحسان . وقد صيغت آياته ببيان محكم ، فيه سحر النّغم لجذب الأسماع إليه حتى يستقرّ في الضمير الإنساني فيكون هاديا له ، ويسترشد به العقل فيكون له نورا يكشف به عن أسرار الحياة والكون ، ويصل به إلى معرفة اللّه بعلم مبني على الإيمان . من أجل ذلك كان على المتعلم ، لكي يصبح عالما ، أن يفهم القرآن بالتفسير مستعينا باللغة والنّحو ، وأن يحكم فهمه بالمنطق ، وأن يعلم أحكامه بالفقه وأن يستخلصها بالأصول وأن يكشف عن عالم السماء وما فيه من كواكب بالفلك ، وعن عالم الأرض وما فيه من بحار